ابن سبعين

7

رسائل ابن سبعين

الإشراق » والتلقيحات والنبذ في أكثره ، والغزالي بوجه ما ، وابن خطيب الرّي في بعض صنائعه ، وجميع النبهاء فإنهم لم يصلوا إليه لقصورهم عنه ، ولأن علومهم وصنائعهم دون ذلك كله ، واللّه على ما نقول وكيل . والصوفية كذلك ، إلا السلف الصالح أعني صحابة سيد السادات محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فإنهم علموه ، ومعلمهم هو العظيم الذي إذا نظر العارف في شأنه وتتبعه وتصفحه ، وتأمله على ما ينبغي ويجمل به ، ويصح في حقه علم أن أهل الحق كلهم نقطة من ذكره ، وذرة من قفره . وقال أيضا : حافظوا على الصلوات ، وجاهدوا النفوس في اتباع الشهوات ، وكونوا عباد اللّه أوّابين توّابين ، واستعينوا على الخيرات بمكارم الأخلاق ، واعملوا على نيل الدرجات السنية ، ولا تغفلوا عن الأحكام السنية ، وخلصوا مخصص الأحوال الإلهية ومهملها ، وذوقوا مفصل اللذات الروحانية ومجملها ، ولازموا المودة في اللّه بينكم ، وافعلوا الخير وأصلحوا ذات بينكم ، وعليكم بالاستقامة على الطريقة ، وقدموا فرض الشريعة على الحقيقة ، ولا تفرقوا بينهما فإنهما من الأسماء المترادفة ، واكفروا بالحقيقة التي في زمانكم هذا ، وقولوا عليها وعلى أهلها لعنة اللّه ، فإنها حقيقة كما سمى اللديغ سليما وأهلها يهملون حد الحلال والحرام ، ويستخفون بأشهر الحج والصوم والأشهر الحرم . قال تعالى : قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ [ التوبة : 30 ] . قد غلبت عليهم أحكام الجهل ، وأكثروا من جمع الأعراض للولد والأهل ، وحرموا مزية الرحمة والعون ، وأسعفوا بسيرة أبي جهل وفرعون . واعلموا أن القريب إليّ منكم من لا يخالف سنة أهل السّنة ، ويوافق طاعة من له العزة والمنّة ، ويؤمن بالحشر والنار والجنة ، ويفضل الرؤية على كل نعمة ، ويعلم أن الرضوان بعدها أصل كل رحمة ، ويطلب الذات بعد الأدب مع الصفات والأفعال ، ويغبط نفسه بالمشاهدة في القوم والروح في كامل الأحوال . وكل مخالف بان منه التخلف والفساد وإن كان من إخوانكم ، فاهجروه في اللّه ، ولا تلتفتوا إليه ، ولا تسلموا له في شيء ، ولا تسلموا عليه حتى يستغفر اللّه العظيم بحضور الكل منكم ، ويرضى عن نفسه وحاله وعنكم ، ويخرج عن صفاته المذمومة ، ويترك نظام دعوته المحرومة . وأنا أشهد اللّه أني قد خرجت عن كل مخالف سخيف العقل واللسان ، ولا نسبة بيني وبينه في الدنيا ولا في الآخرة ، فمن زل قدمه يستغفر اللّه ولا يخدعه قدمه .